ابن أبي الحديد
26
شرح نهج البلاغة
قال السدى ، فبلغني أن معاوية قال لما سمع ذلك : إنما قتله من أخرجه ، يخدع بذلك طغام أهل الشام ( 1 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن جابر عن أبي الزبير ، قال أتى حذيفة بن اليمان رهط من جهينة ، فقالوا له : يا أبا عبد الله ، إن رسول الله صلى الله عليه استجار من أن تصطلم أمته ( 2 ) ، فأجير من ذلك واستجار من أن يذيق ( 3 ) أمته بعضها بأس بعض ، فمنع من ذلك ، فقال حذيفة : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم ، يقول : إن ابن سمية لم يخير بين أمرين قط إلا اختار أشدهما - يعنى عمارا - فالزموا سمته " ( 4 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، قال : حمل عمار ذلك اليوم على صف أهل الشام وهو يرتجز : كلا ورب البيت لا أبرح أجي * حتى أموت أو أرى ما أشتهي لا أفتأ الدهر أحامي عن علي ( 5 ) * صهر الرسول ذي الأمانات الوفي ينصرنا رب السماوات العلى ( 6 ) * ويقطع الهام بحد المشرفي يمنحنا النصر على من يبتغى ( 7 ) * ظلما علينا جاهدا ما يأتلي قال : فضرب أهل الشام حتى اضطرهم إلى الفرار ( 8 ) .
--> ( 1 ) صفين : 388 : 389 . ( 2 ) تصطلم : تستأصل . ( 3 ) صفين : " واستجار من أن يذوق بعضها بأس بعض " . ( 4 ) صفين : 389 . ( 5 ) صفين : " أنا مع الحق أحامي عن علي " . ( 6 ) صفين : نقتل أعداءه وينصرنا العلى . ( 7 ) صفين : " والله ينصرنا " . ( 8 ) صفين : 389 .